فخر الدين الرازي

18

المطالب العالية من العلم الإلهي

حاكم « 1 » بأن كل أمرين يشير العقل إليهما ، فإما أن يكون أحدهما سابقا على الآخر ، أو معه أو بعده . فأما أن يكون خارجا عن الأقسام الثلاثة ، فهذا غير معقول ، بل هو مدفوع في بديهة العقل . إذا ثبت هذا فنقول : البارئ والعالم لا بد وأن يكونا على أحد هذه الأقسام الثلاثة . إذا ثبت هذا فنقول : إن كانت القبلية والمعية والبعدية مما لا يحصل إلا بسبب الزمان ، وقد دللنا على أن ذات اللّه يمتنع خلوها عن هذه الأحوال الثلاثة ، فحينئذ تكون ذات اللّه تعالى مفتقرا في بعض لوازمه إلى وجود غيره [ وكل ما كان مفتقرا في وجوده إلى وجود غيره « 2 » ] كان ممكنا لذاته ، فيلزم أن يكون واجب الوجود لذاته ممكن الوجود لذاته ، وهو محال . فيثبت : أن حصول القبلية والمعية والبعدية [ لا « 3 » ] يفتقر البتة إلى الزمان . وذلك هو المطلوب . الحجة السادسة : إن التقدم والمعية [ والبعدية « 4 » ] وإن كان لا يعقل حصولها إلا بسبب الزمان ، فلا شك أن ذلك الشيء الذي حصل في ذلك الزمان يكون حاصلا مع ذلك الزمان ، وكونه [ حاصلا « 5 » ] مع الزمان ، ليس لأجل زمان آخر . فقد عقلنا حصول المعية لا بسبب الزمان « 6 » وإذا عقل ذلك ، فلم لا يعقل حصول القبلية والبعدية ، لا لأجل الزمان ؟ فهذه جملة المباحث في هذا الباب [ واللّه أعلم « 7 » ]

--> ( 1 ) عالم ( ط ) ( 2 ) من ( ت ) ( 3 ) من ( ط ) ( 4 ) من ( ط ، س ) ( 5 ) من ( ط ) ( 6 ) الزمان . ولا شك إذا . . . الخ ( ت ) . ( 7 ) من ( ط ، س )